دارو ميلر

دارو هو أحد مؤسسي "إتحاد تلمذة الأمم" وهو كاتب وأستاذ متميز، كما أنه محاضر مشهور في عدة مواضيع من بينها "المسيحية والثقافة"، الدفاعيات، منظورنا للعالم، الفقر، كرامة المرأة، وذلك لأزيد من 25 سنة.
خدم دارو في إطار منظمة "طعام للجياع" بين سنة 1981 و2007 التي تولى خلالها منصب نائب الرئيس ابتداء من سنة 1994.
وقبل التحاقه بمنظمة "طعام للجياع" قضى دارو ثلاث سنوات كموظف في هيئة "لابري فولوشيب" بسويسرا حيث تتلمذ على يد فرانسيس سكافر.
كما خدم كراع للطلبة بجامعة نورترن أريزونا وأمضى سنتين كراع في شيرمان ستريت فولوشيب، في مدينة دلفر كولورادو. إضافة إلى حصوله على شهادة الماستر في تعليم الكبار من جامعة ولاية أريزونا.
تابع دارو دراساته العليا في الفلسفة وعلم اللاهوت والدفاعيات المسيحي ودراسة الكتاب المقدس والإرساليات بكل من الولايات المتحدة وإسرائيل وسويسرا.
كما عمل دارو على كتابة العديد من الأبحاث والمقالات ودراسة الكتاب المقدس، ومن بين كتبه: - تلمذة الأمم: قوة الحق لتغيير الثقافات - رعاية الأمم: استعادة كرامة المرأة من أجل بناء ثقافة سليمة - الخدمة: دعوة كل مسيحي - عملنا في الحياة: نظرة لاهوتية كتابية للعمل اليومي - تحرير العالم: رد مسيحي على الإسلام المتشدد والإلحاد المتطرف - استعادة مأموريتنا: جعل المملكة غير المرئية مرئية (إظهار المملكة غير المنظورة).
قصة دارو
مرحبا، أريد أن أقدم لكم نفسي في بضع دقائق. إسمي دارو ميلر وأنا أحد مؤسسي DNA اتحاد تلمذة الامم.
ربما أهم ما ترغبون في معرفته هو أنني من أتباع المسيح منذ أن كنت في الثالثة عشر من عمري، وأنا متزوج من عروسة شبابي ماريلين. وقد مضى على زواجنا ست وأربعون سنة، لدينا أربعة أطفال وأربعة عشر حفيدا. ونحن بانتظار حفيد جديد.
إلى جانب إيماني وزواجي من ماريلين هناك حدثان بارزان أثرا في حياتي في نهاية مراهقتي وبداية العشرينيات من عمري. عندما كنت أدرس بالجامعة، ذهبنا كمجموعة مكونة من أحد عشر طالبا من جامعات كاليفورنيا الجنوبية وأريزونا إلى مدينة مكسيكو حيث قضينا ست أسابيع نعمل في ميتم هناك.
لم يسبق لي قط أن رأيت الفقر من قبل، وأذكر أني رأيت أناسا يعيشون في بيوت مصنوعة حرفيا من النفايات بينما كان القطار يجتاز مدينة مكسيكو.
في ثقافتي تعلم الرجال أن لا يبكوا. فقط النساء هن من يبكين أما الرجال فلا يبكون أبدا. عندما نظرت من نافذة القطار بدأت أبكي. وشعرت كما لو أنني أخذت إلى كوكب آخر. لم يسبق لي أن رأيت شيئا مماثلا من قبل. فقد انفطر قلبي لأجل الفقراء. أذكر أنه في تلك اللحظة تولدت قناعة بداخلي. وقلت أنه لا يمكنني التغاضي عن هذا، قبل أن أموت أريد أن يكون الفقر في العالم أقل مما هو عليه اليوم.
لا أستطيع أن أخبركم ماذا كان يعني ذلك لي، لكن كانت تلك إحدى نقاط التحول في حياتي. الحدث الثاني كان بعد مضي بضع سنوات. كنت متزوجا آنذاك، ورفقة زوجتي كنا نسافر عبر أوروبا إلى أن انتهى بنا المطاف في مزرعة بقرية سويسرية اسمها "هيوموز" في مكان يدعى "لابري فولوشيب" بمعية فرنسيس وإديث شيفر.
أتذكر في إحدى الليالي عندما كنا نتعشى مع ديبي وأودو ميدلمان، أودو محامي ألماني، كان الوقت شتاء بينما كنا نجلس رفقة مجموعة مكونة من عشرة أشخاص في ذلك القصر السويسري ذي الأربع مائة سنة.
كانت على الطاولة شموع مضاءة وأزهار مجففة مقطوفة من الحقل، بينما تسمع موسيقى كلاسيكية في الأجواء، ومن النافذة بدأت الثلوج تتساقط برقة. كانت أمسية غاية في الروعة. استدار أودو إلي وقال: "أتعلم يا دارو، المسيحية صحيحة حتى وإن لم تؤمن بها" فكرت لوهلة وقلت لنفسي: "كمسيحي، تعلمت طوال حياتي أن المسيحية صحيحة لأنني أؤمن بها، وهنا شخص يخبرني بأنها صحيحة حتى لو لم أفعل". سألته ماذا قلت؟ أجابني: "المسيحية صحيحة حتى لو لم تكن مؤمنا بها" هذا سبب لي أزمة إيمان. لم يغمض لي جفن لمدة ليلتين. تساءلت: "ما الذي يحاول هذا الرجل قوله لي" وأخيرا أدركت ما الذي كان يقصده.
كان يقول بأن المسيحية صحيحة حتى لو لم يؤمن بها أحد في العالم كله. فالأمر لا يتعلق باعتقادي أو باعتقادك. المسيحية صحيحة لأن الله موجود، وهي كذلك بالنظر لما هو حقيقي. أدركت حينها أن قلبي مولود ثانية لكن عقلي لم يولد ثانية بعد. فقد نشأت في الولايات المتحدة وتعلمت أن أفكر كعلماني مادي. فالملحد يقول بأن لا وجود لإله وبالتالي لا وجود للحقيقة.
إذن فكل ما تؤمن به هو الصواب. إن كنت تؤمن بمحمد، فهذا هو الصواب بالنسبة لك. وإن كنت تؤمن ببوذا فذاك هو الصواب بالنسبة لك. وعندما تؤمن بيسوع فذاك هو الصواب بالنسبة لك. عندها أدركت أن لدي قلبا مولودا ثانية وعقلا وثنيا. لقد كنت بحاجة ملحة لأن يولد عقلي ثانية. في بداية الثلاثينيات من عمري، أتيحت لي فرصة العمل مع منظمة دولية للإغاثة والتنمية تدعى "طعام للجياع". وكشاب مسيحي تأثرت كثيرا بكتاب "مسيحيون أغنياء في زمن الجوع" لكاتبه رون سايدر. كل هذا زاد حملا على قلبي المكسور من أجل الفقراء. لطالما اعتقدت أن الناس فقراء بسبب قلة الموارد، والحل لمعالجة مشكل الجوع والفقر هو في إيجاد موارد خارجية.
عندما شرعت في السفر مع هيئة "طعام للجياع"، بدأت أشعر بعدم الارتياح لهذا التصور، أقصد تلك النظرة للفقر، أتذكر زيارتي الأولى لهايتي حيث كان هناك آلاف هيئات الإغاثة والتنمية، والمنظمات الإرسالية التي تعمل هناك. كانوا يمطرون هايتي بمئات الملايين من الدولارات سنويا ومع ذلك بقيت هايتي معدمة. لم أستوعب لماذا بقيت هايتي على حالها رغم كل هذه المنظمات وهاته الأموال. ثم ذهبت إلى جمهورية الدومينيكان إلى جماعة كونستنزا حيث تعمل هيئة طعام للجياع. تقع كونستنزا في مكان جميل وهو ما قد تدعوه لو كنت في أوروبا بوادي الألب الجميل. لا وجود للثلوج، لكن كانت هناك جبال يتوسطها واد خصيب ويجتازها نهر متدفق.
ورغم ذلك فالناس فقراء هناك. وعلى جانب التلة المطلة على الوادي، لاحظت وجود بعض البنايات مما يمكن تسميته منازل للطبقة الوسطى. وبدأت أسأل الناس من يعيش هناك؟ أجابوني اليابانيون، فقلت ماذا تعنون باليابانيين؟ شرحوا لي كيف أن اليابانيين أتوا إلى كونستنزا في نهاية الحرب العالمية الثانية معدمين لا يعرفون اللغة ولا الثقافة وعازمون على البدء من جديد. وفي غضون جيلين، ازدهرت أوضاعهم المادية. عندها بدأت أتساءل لماذا بقي الدومينكانيون فقراء جدا رغم كونهم يعيشون في جنة هذا الوادي بينما اغتنى أولئك اليابنيون الذين لم يمض على وصلوهم إلى هنا سوى جيلين. تساءلت وأجابني الناس:" حسنا الدومينيكاينون أشخاص قدريون يؤمنون بأنهم ولدوا فقراء وسيموتون فقراء". فقلت: "ماذا عن اليابنينن؟" أجابوا:"لدى اليابنيين مقولة "كانباطي" فقلت ما معنى "كانبطي"؟ قالوا: "لا تستسلم أبدا، استمر في المحاولة جاهدا".
حينها تذكرت ما تعلمته سابقا في لابري عن قوة وأهمية منظورنا للعالم. بدأت أتساءل عن أسباب الفقر. هل هو فعلا غياب للموارد أم هو غياب فهم كتابي للواقع؟ في هاته اللحظة من حياتي استحضرت الحدثين معا. ذاك الذي عشته عندما رأيت الفقر لأول مرة أيام الجامعة، وما تعلمته في لابري من فرنسيس شيفر. لقد شكلا بقية حياتي وما أعلمه للآخرين. والآن أتطلع للالتزام معكم وأن أكون جزءا من عملية التغيير هاته في حياتكم. أتمنى ان نستمتع بهذا الوقت معا.
دارو ميلر photo

Books